كيفية إطلاق مشروعك الخاص

كيفية إطلاق مشروعك الخاص

لقد أتى أخيرًا اليوم الموعود، وهو يوم إطلاقك لمشروعك الخاص، وها أنت ذا بعدَ أن:

  • أقرّتْ عمليّة تحديد الفرص أنّ فكرتك تحلّ مشكلةً كبيرة أو حاجةً مهمّة.
  • وتحقّقتَ من أنّ السّوق المستهدف كبير بما يكفي لتحقيق الرّبح.
  • وسطّرتَ منهجية لدخول السّوق المستهدف.
  • ولديك شغف لبدء هذه الشركة.
  • وجمعت الموارد الكافية لدعم شركتك النّاشئة.

إذا حلّلتَ وعالجتَ تلك الأمور جميعًا، فأنت الآن بحاجة إلى النظر في بعض الموضوعات الأكثر حساسيةً فيما يتعلق بالاتفاقيات داخل فريقك. وهي خطوة يتجاهل العديد من رواد الأعمال مناقشة قضاياها، أو يتصرّفون حيالها تصرّفًا عامًّا، بدلًا من دراسة ملاءمتها للاحتياجات المحدَّدة للمشروع. وهو ما يُضِرّ باحتمالات نجاح الأعمال التجارية. لذا نُقَدِّم لك فيما يلي نصائحًا تساعدك على تجنُّب تلك الأخطاء.

لحماية مصالح جميع الأطراف المعنيّة عند الإطلاق، يجب على الفريق تجهيز العديد من الوثائق المهمة، مثل: اتفاقية المؤسذِسين، ونماذج عدم الإفشاء وعدم المنافسة، وميثاق السلوك. ولكن قبل كلّ هذا، عليهم التأكّد والاتّفاق على بيان رؤية المشروع، فقد يكون لدى بعض أعضاء الفريق مصلحةً في إنشاء مشروع نمط حياة lifestyle business، أي مشروع يوفِّر دخلًا يغنيهم عن باقي أنواع التّوظيف؛ بينما قد يرغب أعضاء آخرون في حصد المشروع لقاء مقابل ماديّ كبيرًا، وهذا يُعَدّ تضاربًا في التوقّعات، كما أنّ المستثمِر الملاك يملك رأيه الخاصّ في رؤية المشروع.

اتفاقية المؤسسين واتفاقية عدم الإفشاء واتفاقية عدم المنافسة

يجب إجراء مناقشات صادقة ومفتوحة بين أعضاء فريق ريادة الأعمال، بما في ذلك المستثمِر الملاك إذا كان جزءًا من تمويلك الأولي، وذلك قبل فتح المشروع. حيث يجب أن تتضمّن هذه المناقشات الصريحة اتفاقية المؤسِّسين founders’ agreement، بالإضافة إلى الرؤية المحدَّدة للمشروع، كما يجب يجب أن تصف الاتفاقية كيفية تقييم المساهمات الفردية، وطريقة تناسبها مع خطّة الأجور. إلى جانب إجابتها على الأسئلة التّالية:

  • هل سيحصل أعضاء فريق ريادة الأعمال على أجر شهري؟
  • هل توجد خطة استحقاق ذات جداول زمنية محدَّدة تتماشى مع نسب حقوق الملكية؟
  • ماذا يحدث إذا قرَّر أحد أعضاء الفريق ترك المشروع قبل حدث انطلاقه؟ هل سيحصل على تعويض؟ وكيف؟

تتجنب مناقشة توقعات أعضاء فريق ريادة الأعمال، مشكلة توقُّعِ عضوٍ لحصوله على حصةٍ كبيرة في الشركة مقابل التزام قصير الأجل بالمشروع، إلى جانب توقعات خاطئة أخرى. ويمكن تجنب مثل هذه المشاكل من خلال طرح الأسئلة التّالية:

  • ما هي الأنشطة والمسؤوليات المتوقَّعة من كلّ عضو في الفريق؟ وما هي العملية أو الإجراء عندما يتجاوز الفرد حدود سلطته؟
  • هل هناك فترة تقييم يناقِش خلالها أعضاء الفريق أداء بعضهم البعض؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف تُدار هذه المناقشة، وهل هناك عملية رسمية لها؟
  • ماذا يحدث إذا فشل أحد أعضاء الفريق في تنفيذ الإجراءات المتوقَّعة؟ أو طرأ في حياته شيء غير متوقَّع؟

يجب أن تحدِّد اتفاقية المؤسسين خطط الطوارئ أيضًا في حال لم يستمر العمل. وتساعد الأسئلة الآتية في تحديد الخطوات التالية، كما تحتاج إلى إجابة قبل افتتاح المشروع:

  • إذا لم ينجح المشروع، فكيف تجري عمليّة حلّه؟
  • ماذا يحدث للأصول؟ وكيف تُدفع الخصوم؟
  • كيف يتحدَّد قرار تصفية المشروع؟
  • ماذا يحدث للفرصة المحدَّدة الّتي انبثق عنها المشروع؟ وهل يستطيع أحد أعضاء الفريق استغلالها مع فريق مختلف، أو بنموذج عمل مختلف؟

بمجرد افتتاح المشروع، تصبح مناقشة هذه الموضوعات أكثر تعقيدًا، لأنّ فريق ريادة الأعمال منغمس في العديد من الأنشطة، والمعلومات الجديدة التي تؤثِّر على أفكارهم حول هذه القضايا.

يجب أن تنصّ اتفاقية المؤسِّسين أيضًا على الشكل القانوني للملكية، وتقسيمها إمّا في الجولة التّالية من التّمويل، أو عند حصادها إذا تَقرَّر ذلك. كما تنصّ الاتّفاقية أيضًا على الاستحواذ، أو بند إعادة الشراء.

يتناول بند إعادة الشراء buyback clause المواقف التي يخرج فيها أحد أعضاء الفريق من المشروع قبل جولة التمويل التالية أو الحصاد، بسبب النزاعات الداخلية مع أعضاء الفريق، أو المرض، أو الوفاة، أو ظروف أخرى؛ مع توضيح التعويض، وتوزيع الأرباح. كما ينبغي أيضًا أن يتضمّن بند إعادة الشراء على عملية تسوية النزاع، مع الاتّفاق على كيفيّة تنفيذ تلك التّسوية. ذلك أنّ الاتّفاق على هذه الأمور في اتّفاقية المؤسِّسين يُجنِّب الفريق اختلافات، بل ربّما حتّى صراعات قانونيّة.

إذا كان في فريق ريادة الأعمال مستثمِر ملاك، فسيكون عادةً هو صاحب القول الفصل في هذه الأسئلة،فهو -في أفضل الأحوال- ذو خبرة في إنشاء اتّفاقيّة المؤسِّسين، ويمكنه تقديم أفكار قيّمة في صياغة هذا المستنَد. ومن الأساليب الشائعة لإنشاء هذه الوثيقة -بالنظر إلى الوقت المتاح للمستثمِر الملاك-، نجد مناقشة فريق ريادة الأعمال للوثيقة النهائية وموافقتهم عليها، ليُطلَب من المستثمِر الملاك بعدها مراجعة المستنَد للحصول على الموافقة النهائية.

بعد الانتهاء من بيان الرؤية الرسمي واتفاقية المؤسِّسين، يُستحَبّ الاستعانة بمحامٍ يُقيِّم المستندات، فقد تُحدِّد خطوة المراجعة هاته بعض الثّغرات، أو الغموض في صياغة القرارات. وبعد انتهاء مراجعة المحامي، يجب على الفريق الاطّلاع عليها مجدَّدًا، والاتّفاق حولها. فإذا كان عندها الجميع راضون عن المستندات، فيجب على كلّ عضو في فريق ريادة الأعمال التوقيع على المستند والحصول على نسخة منه، أمّا إذا قرّر فريق ريادة الأعمال لاحقًا إجراء تغيير على بيان الرؤية، أو اتفاقية المؤسِّسين، فيمكن إنشاء مُلحَق بموافقة جميع الأطراف على أيّ تغييرات.

نمرّ إلى وثيقتين أخريتين ينبغي على الفريق التركيز عليهما، وهما اتّفاقية عدم الإفشاء، واتّفاقية عدم المنافسة. واللتان يمكن تطبيقهما على جميع الموظَّفين، بما في ذلك فريق البدء، وأيّ متعاقدين أحرار.

فأمّا اتّفاقية عدم الإفشاء nondisclosure agreement فتنصّ على الامتناع عن كشف معلومات حول المشروع. وذلك يشمل الأسرار التّجاريّة، والحسابات الرئيسية أو أيّ معلومات أخرى ذات أهميّة في المشروع، أو ذات فائدة للمنافسين إذا حصلوا عليها.

وأمّا اتّفاقية عدم المنافسة noncompete agreement، فتنصّ على أنّ الشخص الذي يوقِّع على الاتفاقية لن يعمل لصالح منظمة منافِسة أثناء العمل في المشروع، ولفترة زمنية محدَّدة بعد تركه للعمل، والتي غالبُا ما تكون سنةً واحدة، مع إمكانية طولها أكثر اعتمادًا على المعرفة الفنيّة، أو الملكيّة الفكرية الّتي اطّلع عليها ذلك الشّخص.

ثقافة الشركة وميثاق السلوك

يجب على الفريق المؤسِّس تحديد الثقافة التي يرغبون في بنائها لمشروعهم، بالاقتران مع الوثائق الرسمية المذكورة سلفًا. وتتكون ثقافة الشركة company culture، من السلوكيات والمعتقَدات التي تدعم نجاح المنظّمة، فعندما تدخل مقرّ مشروع تجاريّ مثلًا، فهل يكون ثمة صخب من الضوضاء والنشاط؟ أم يكون العمل جارٍ في وضع هادئ ومنضبِط؟

يمكننا موازنة الفرق بين السير في متجر مجوهرات راقٍ، والدخول إلى مطعم للوجبات السريعة. كِلَا الشركتين لهما ثقافة مختلفة وهذا واضح جدًّا، فإذا كان المشروع ديناميكيًا للغاية مع قرارات سريعة وتغيير مستمر، فعليها دعم الثقافة لهذا النوع من المشاريع؛ لكن ربما يريد الفريق تبنّي ثقافة “اعمل بجدّ، وامرح بلا حدّ Work hard, play hard”، حيث ينبغي في هذه الحالة تشجيع المعايير التي تدعم إنشاء فريق متخصِّص لإجراء مناقشات مرتجلة، بدلاً من إنشاء ثقافة بيروقراطية تتطلب الموافقة على جميع الاجتماعات والمداولات بشأن القرارات قبل اتخاذ الإجراءات.

تدعم العديد من شركات التقنية ثقافة “اعمل بجدّ، وامرح بلا حدّ”. حيث تُعزَّز هذه الثقافة من خلال المساحات المكتبية المفتوحة التي توفِّر فرصًا للتعاون بين الزملاء، أو ربما توفير مطابخ، وطاولات كرة المضرب لتشجيع التفاعل، كما تساهم ساعات العمل أيضًا في خلق الثقافة، من خلال تشجيع الموظَّفين على تحديد ساعات عملهم بأنفسهم، أو تقييد ساعات العمل من خلال الدخول المنظَّم. في المقابل، قد تناسب البيئة الأكثر بيروقراطيةً، مشروعًا يعتمد نجاحه على الامتثال للوائح الخارجية واستخدام معلومات خاصّة أو حسّاسة. ومن أمثلة ذلك، المؤسّسات الماليّة، إذ ينبغي أن تُظهِر ثقافة البنك الأمان والنّظام، ليشعر العميل بالثّقة في البنك وفي مآل أمواله.

يجب أن تتضمن عملية تحديد الثقافة إنشاء فريق ريادة الأعمال ميثاق السّلوك code of conduct. تُطوِّر بعض المنظمات ميثاق سلوكٍ يحمل مبادئ توجيهيّةً وحسب، بينما تذكر أخرى أوصافًا مفصلةً لما هو مقبول وما هو غير مقبول. ويجب أن يتوافق ميثاق السّلوك مع رؤية مشروعك، والثقافة المرغوبة، وقِيَمِ فريق ريادة الأعمال، كما يجب إنشاء ميثاق السّلوك في شكل مستندات تراعي حساسيات الأشخاص داخل الشّركة، وكذا تجاه المجتمع ككلّ. ويتناول ميثاق السلوك القيم التي تدعمها المنظمة، فضلاً عن الاعتمادات الأخلاقية. ويُعَدّ الغرض من ميثاق السّلوك، هو المساعدة في توجيه إجراءات الموظَّف، بحيث تتماشى مع السلوك المطلوب. ويمكن إضافة أمثلة محدّدة تتوافق مع المشروع بغرض شرح السّلوكيات المرغوبة أكثر.

يوضّح الشّكل 2.15، والشّكل 3.15 كيفيّتين لتطوير ميثاق السّلوك المتماشي مع ثقافة الشّركة ورؤيتها. فأمّا الكيفيّة الأولى، فيمكن استخدامها في مشروع يركِّز على توجيه سلوكيات الموظَّفين، عبر ميثاق سلوك يعدِّد إرشادات سلوكية عامّة؛ وأمّا النّهج الثّاني، فقائم على قواعد صارمة ومحدَّدة كما يُظهِر المثال الثّاني. ويوضِّح هذان المثالان أهمية إنشاء ميثاق سلوك يُناسِب المعتقدات والثقافة التي ترغب في تشجيعها في مشروعك.

COC1.jpg

الشكل 2.15: يُظهِر نموذج ميثاق السّلوك هذا ضرورة تماشيه مع احتياجات المنظّمة الخاصّة.

حفظ الحقوق: تصميم مسجّل لجامعة رايس، OpenStax، تحت ترخيص CC BY 4.0

COC2.jpg

الشكل 3.15: يتناول هذا النّموذج من ميثاق السّلوك مواضيع أعمّ وأكثر تقليديّةً من سابقه. وفي كلّ الأحوال، لابدّ من معالجة ميثاق السّلوك لمشروعك بصفة خاصّة، بما في ذلك إدراك كيف يتماشى ميثاق السّلوك هذا مع الثّقافة، والإدارة الّتي تنوي تطويرها في مشروعك.

حفظ الحقوق: تصميم مسجّل لجامعة رايس، OpenStax، تحت ترخيص CC BY 4.0

ناقشنا سابقًا أهمية أخذ رائد الأعمال الرائد لزمام المبادرة لاكتشاف المعرفة التجارية للمستثمِر، وخبرته السّابقة في تمويل مشروع رياديّ، على أنّها ناحية يُهمِلها الكثيرون. وينضوي ميثاق السّلوك تحت هذه الفكرة أيضًا، إذ غالبًا ما تتخطّاه فِرق ريادة الأعمال، وتتبنّى ميثاق سلوك عامًّا، بدلًا من إدراك ضرورة تخصيصه ليعالج المواضيع، والعبارات، والمبادئ الفريدة في ذاك المشروع بذاته. ويُعَدّ المثالان السّابقان خير دليل على حجم الاختلاف الكبير في صياغة ميثاق السّلوك، ومدعاةً إلى إدراك ضرورة تناسبه مع نواياك في كيفيّة إدارة ودعم نجاح مشروعك.

يجب أن تكون هذه المستندات التّحضيريّة مخصَّصة لتتناسب وفريق الأعمال، والسّلوكيات المرغوبة الّتي تدعم نجاح المشروع. وعلى الرّغم من توفُّر الكثير من النّماذج الجاهزة، فهي حتمًا لن تتمكّن من تلبية احتياجات مشروعك الفريدة، أو احتياجات فريق الأعمال. ولهذا قد يكون تخصيص وقت مناسب لمناقشة هذه المستندات، وإعدادها، استثمارًا جيّدًا للخروج بأفضل مستندات ممكِنة، تلبّي احتياجات المشروع، وتتماشى مع رؤية فريق الأعمال، وأهدافه، وأحلامه في هذا المشروع.

خطوات تشغيلية للانطلاق

يتمثَّل الإجراء التالي في تحديد الخطوات التشغيلية في عملية إنشاء المشروع. ومن أفضل الطّرق لتحقيق ذلك، إنشاء مخطَّط يحدَّد الإجراءات التي يجب اتخاذها أولاً. فإذا كنت بحاجة إلى فرن حراري لعملك مثلًا، فما هو الجدول الزمني بين طلب واستلام الفرن؟ وإذا كنت بحاجة إلى عشرة موظَّفين لإعداد منتجك وتعبئته يدويًا، فكم من الوقت ستستغرق مقابلة، وتوظيف كلّ شخص؟ وفقًا لجلاس دور Glassdoor، استغرقت عملية التوظيف 23 يومًا في عام 2014، ويبدو أنها تطول بمرور الوقت، حيث أصبحت المنظَّمات أكثر وعيًا بأهمية تعيين الشخص المناسب. ثمّ ماذا عن التّدريب؟ هل سيحتاج موظَّفوك إلى تدريب على منتجك أو عملياتك قبل بدء المشروع؟ يجب تحديد هذه النتائج الضرورية ثم حسابها عكسيًّا، للحصول على تاريخ البدء في كلٍّ منها، حتّى تتمكّن من التّحضير لها تحضيرًا يحقّق النّجاح.

نقدِّم أدناه عيّنةً من مخطَّط جانت A Gantt chart، وهي طريقة لتتبُّع قائمة من المهام أو الأنشطة المتوافقة مع الفواصل الزمنية. حيث يمكنك استخدام هذه الأداة للمساعدة في تحديد، وجدولة الخطوات التشغيلية التي يجب إكمالها لبدء المشروع. تتمثل إحدى طرق إنشاء مخطَّط جانت في إنشاء كلّ عضوٍ في الفريق -على حِدَة- قائمةً بالأنشطة التشغيلية، أو المهام المطلوبة لبدء المشروع الذي يقع ضمن مجال مشاركته، ثم يمكن للفريق إنشاء قائمة رئيسية بالأنشطة للمناقشة، إذ يساعد ذلك في توضيح من يساهم في كلّ مهمة أو يشرف عليها. وبعد ذلك، اطلُب من جميع أعضاء الفريق إنشاء مخطَّط جانت الخاص بهم استنادًا إلى قائمة مهامهم، فيعملون بذلك على توضيح الوقت المطلوب لكلّ مهمة، والخطوات الضّرورية في سلاسة العمل، خاصّةً تلك الّتي لا يمكن المضيّ إلى لاحقتها دون إنهائها أوّلًا. بعدها اجمع فريق العمل مرّةً أخرى لإنشاء مخطّط جانت رئيسيّ واحد، وهذا سيساعد في ضمان مراعاة التبعيات من عضو إلى عضو في التخطيط، ويجب تحديد هذه الحالات الطارئة والتبعيات وتدويرنها في الجدول الرئيسي.

نرى في المثال الموضَّح في الشّكل 15.4 أنّ خالدًا لا يمكنه اختبار النّظام حتّى ينتهي أحمد من تطوير وحدات النّظام. وبالمقابل، لا يمكن لأحمد تطوير وحدات النّظام حتّى ينتهي عليّ من توثيق الأنظمة الحاليّة.

بعد إكمال المخطَّط، اتفِق على تعيينات المسؤولية لمتابعة الأنشطة، بناءً على الجداول الزمنية من مخطط جانت.

Gantt Chart.png

الشكل 2.15: يُظهر نموذج مخطّط جانت هذا كيفية تعديد النّشاطات ومتابعتها عبر الزّمن للمساعدة على تنظيم وتخطيط سلسلة من النّشاطات.

حفظ الحقوق: تصميم مسجّل لجامعة رايس، OpenStax، تحت ترخيص CC BY 4.0

يتحدّث بول تازنر Paul Tasner في محاضرة تيد يتكلّم TED Talk عن تغييره لمساره المهني في عمر 66 سنة، معزّزًا فكرة أنّ ريادة الأعمال مفتوحة لجميع النّاس، بغضّ النّظر عن العِرق والعمر والخلفيّة والصحّة والموقع الجغرافي.

يقدّم تازنر في هذه المحاضرة مجموعةً من الأنشطة الّتي احتاج إلى اختبارها لفهم عمليّة بدء مشروعه، ومغزى ذلك أنّك مهما امتلكت من خبرات قديمة، فبدء تجربة جديدة يحتاج اكتساب خبرات أخرى، واتّخاذ قرارات جديدة.

اعتمادات الإطلاق

أفضل ما قد تفعله عند إطلاق مشروعك، هو إدراكك السريع، فعندما لا تكون لديك إجابة أو معلومات لاتخاذ أفضل القرارات. ففي المرحلة الأولى من إطلاق المشروع، يكون مستوى عدم اليقين مرتفعًا، ومعه الحاجة إلى المرونة والارتجال، بل يصعب حتّى تحديد الّلحظة الفعليّة الّتي يصبح عندها المشروع مشروعًا جديدًا، فهل تعدّه مشروعًا جديدًا بمجرّد الحصول على التّراخيص اللاّزمة ورقم التعريف الضّريبي؟ أم عند تحقيق أوّل عملية بيع؟ أم عند استثمار الأموال لأوّل مرة؟ أو في لحظة أخرى غير كلّ تلك؟

من المهم أيضًا أن تضع في حسبانك الهدف النهائي للمشروع، فالعديد من المشاريع النّاجحة مثلًا، لا تكسب قرشًا من المبيعات. لذا فقد تكون قيمة المشروع في قابليّة حصاده أو بيعه، بناءً على رؤية فريق العمل، ونموذج العمل المتّبع. وعادةً ما يرجع القرار في هذا إلى المستثمِر الملاك، فهذه الفئة من المستثمرين معتادة على بدء مشاريعها الخاصّة، ثمّ حصادها قبل استثمار أرباح ذلك الحصاد في المشاريع اللاّحقة. وفي معظم الحالات، يَتوقَّع المستثمِر الملاك الخروج من المشروع في وقت ما في المستقبَل، وهؤلاء هم المستثمِرون الذين لا يهتمّون بالاحتفاظ بمركز أسهم طويل الأجل، بل يسعون عِوَض ذلك إلى تنمية المشروع إلى وضعٍ تشتريه فيه شركة أخرى.

يُعرَف هذا الاستحواذ أيضًا باسم حصاد المشروع harvesting of the venture، وهو النقطة التي يتلقى فيها المستثمر الملاك نسبةً مئويةً من بيع الدولار المحصود لتغطية حصة الأسهم في المشروع الجديد. وبسبب هذا النمط، فغالبًا ما ينصح رواد الأعمال “بالبدء مع وضع النهاية في الحسبان” عند إطلاق مشروع جديد. فإذا كان الهدف هو بيع المشروع إلى شركة أخرى، فلابدّ من تحديد تلك الشركة قبل إطلاق المشروع. تُعَدّ هذه المرحلة بالطبع مجرَّد رغبة أو أمل، حيث لا يمكنك أن تطلب أو تتوقع أن يكون لشركة أخرى مصلحة في مشروعك الجديد. ولكن يمكنك تصميم المشروع الجديد ليتماشى مع هذا الهدف النهائي من خلال اتخاذ قرارات تقود إليه.

لنأخذ مثال يوتيوب YouTube، والتي هي شركة ناشئة بمبيعات منعدمة، ولكن بسعر حصاد بلغ 1.65 مليار دولار من جوجل. حيث أدرك فريق شركة يوتيوب النّاشئة، وهم زملاء سابقون في بايبال Paypal، أنّ التقنية القادمة وقتها، كانت البحث عن مقاطع الفيديو، فاستغلّوا الفرصة لإنشاء منصّة تخزين ونشر المقاطع تجذب انتباه شركات كبيرة مثل جوجل مستقبلًا. فأنشأوا يوتيوب سنة 2005، وبحلول 2006 حصدته جوجل، أي بعد 21 شهرا فقط. وهذا المثال لا شكّ في أنه يوضِّح أهميّة البدء مع أخذ النّهاية في الحسبان.

رائد أعمال في الميدان

مفهوم جديد لبطاقات التهنئة

هل هناك علاقة بين بناء السُّفن وبطاقات التّهنئة؟ الإجابة الصّحيحة هي لا، ليس هناك علاقة بينهما إلاّ إذا كنت وومبي روز Wombi Rose وجون وايز Wombi Rose، وهما زميلا دراسة في هندسة السّفن. فبعد إنشاء روز لشركة ناشئة لبناء السّفن في لويزيانا، التقيا مجدّدًا، وقرّرا بدء مشروع جديد. وبينما كانا في رحلة إلى الفيتنام، اطّلعا على فنّ الكيريغامي Kirigami، وهو شبيه بالأوريغامي المعروف، على أنّ الورق فيه يُقطع بدل أن يطوى. أدرك المهندسان عندها أنّ برنامج الحاسوب الّذي يستخدمانه في تصميم السّفن يمكن استخدامه أيضًا في تصميم أوراق الكيريغامي ثلاثية الأبعاد. وبالرّغم من تراجع سوق بطاقات التّهنئة، إلاّ أنّ رائدي الأعمال هذين قرّرا دخول هذا المجال مع مقاربتهما الجديدة “بطاقة التّهنئة المنبثِقة”، حيث يُطوى الكيريغامي في شكل بطاقة تهنئة مسطّحة، لكنّها عند فتحها ينبثق الكيريغامي. سمّى روز ووايز منتجهما الجديد بلوف بوب Lovepop، والّذي تطوّر إلى مشروع من 30 عاملًا، و6.7 مليون دولار من المداخيل.

يُعَدّ إطلاق مشروع تجربةً فريدةً لكلّ فريق ريادي، ولكلّ مشروع. إذ تخلق هذه المواقف الجديدة والشّكوك، تحدّياتٍ وفرص تعلّم جديدة، كما أنّ قبول وجود العديد من الاحتمالات، والاعتراف بأهمية البحث، ومناقشة الإجراءات، تُعَدّ كلها أمورًا ذات قيمة لنجاح الفريق. وبالإضافة إلى امتلاك المستثمرين الملائكة لثروة من المعرفة، ومع حصّتهم في المشروع؛ فمن المنطقيّ، بل والمنصوح به، إشراكهم في جميع المناقشات، إذ أنّ امتلاكك مستثمرًا ملاكًا في فريقك يُعَدّ ميزةً إضافيّة، فاستفد من خبراته لدعم المشروع.

يُحسِّن البحث الموسَّع لاستكشاف القرارات قبل اتّخاذها، من فرص نجاح مشروعك أيضًا، على ألّا تحيد عن القرار الأنسب بعد تحديده مهما بدا صعبًا.

بهذا تكون قد تعرفت على كيفية وصف ثقافة الشركة، والغرض من ميثاق السلوك، إلى جانب أهمية إنشاء ومناقشة بيان الرؤية، وتلخيص كيفيّة تحديد وجدولة الخطوات التشغيلية للإطلاق، وكيفية تحديد المستندات اللازمة لإدارة المخاطر.

ترجمة وبتصرف للفصل Next Steps من كتاب Entrepreneurship.

المصدر: أكاديمية حاسوب

شارك المقال مع أصدقائك على السوشيال ميديا

م. أحمد السيد

قائد الفريق و مدير المشروعات

برنامج إدارة العيادات الطبية

تطبيق موبايل إدارة الإستشارات الطبية الأونلاين

انتقل إلى أعلى