مقالات علمية محكمة

مقالات علمية محكمة

يغفل الكثير من الباحثين عن المقالات العلمية المحكمة بالكتابة في إطار قالبها المعرفي المميز. ويتوجه الغالبية إلى قالب البحث. بل إن بعض الباحثين يظنون أن البحث هو القالب الوحيد الذي يمكن من خلاله نشر المعلومات العلمية على منصات النشر المختلفة. ولعل الحقيقة تخبر أن المقالات العلمية المحكمة أثبتت كفاءتها في منافسة قالب البحث. ومن هنا يمكن اقتباس أن المقالات العلمية المحكمة هي جزء أصيل وقالب فريد من قوالب المعرفة. وفي سياق هذا الطرح سنقوم بالتنقل في بستان المقالات العلمية المحكمة وننظر في تعريفها وكيفية كتابتها وشروطها وأماكن نشرها وأنواعها. وأمور أخرى عديدة تتطلب منك التنقل معنا في رحاب هذا الطرح…. .


ما هي المقالات العلمية المحكمة؟

المقال هو نوع من أنواع الكتابة النثرية المتخصصة، وإذا أردنا وضع تعريف اصطلاحي متكامل عن المقالات العلمية المحكمة فيمكن القول بأنها عبارة عن قالب معرفي يتم خلاله تقديم المعلومات في إطار هيكلية تنظيمية محددة تعتمد على أسلوب اختصار المعلومات وتقديم الوافي منها، و كذلك تحكيم هذه المعلومات وضبطها وفقاً لمعايير خاصة، ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا العديد من الاشتقاق التي يمكن استشعارها من هذا التعريف والتي من أهمها:

  1. المقالات العلمية المحكمة لها كيانها الخاص وطريقة كتابة خاصة، وهذا الكيان يأتي ذكره وتفصيله في فقرة لاحقة من هذا المقال.
  2. عبارة اختصار المعلومات التي أوردناها في التعريف تدلل على أن المقال لا يرقى في عدد كلماته إلى البحث، و كذلك هناك عدد محدود من الكلمات لابد وأن يلتزم به المقال، وسنتحدث عن هذا أيضاً في فقرة لاحقة من هذا المقال.
  3. مصطلح المقالات العلمية المحكمة، يُختتم بكلمة المحكمة، وهذا يعني وجود عملية تحكيم مضبوطة لمكونات المقال.

عملية كتابة المقالات العلمية المحكمة:

من السهل فهم الكيان العام الذي يتم فيه كتابة المقالات العلمية المحكمة. وذلك لأن العناصر المكونة لهذه المقالات تعتبر عناصر متعارف عليها في كثير من القوالب الأخرى. فعناصر هذه المقالات هي (العنوان، المقدمة، الجسم، الخاتمة). وفيما يلي من نقاط سنقف على خطوات كتابة المقال العلمي وننظر في خصوصية كل عنصر من هذه العناصر:

أولاً: قبل البدء الفعلي في كتابة المقالات العلمية المحكمة لابد من تحديد الفكرة وجمع المعلومات ورسم الهيكلية العامة للمقال.

ثانياً: أول ما يبدأ به المقال هو العنوان وهذا العنوان يتم اشتقاقه من الموضوع الرئيسي الذي يتناوله الكاتب في المقال.

ثالثاً: في كتابة مقدمة المقال لابد من البدء بالتدرج والتمهيد للدخول إلى جسم المقال. وتشمل المقدمة على كتابة عبارات توضيحية واستفتاحية لموضوع المقال، وتشكل معلومات مثل التعريفات والماهية عن الموضوع.

رابعاً: جسم المقال هو المادة الأكثر من حيث عدد الكلمات. ففي الجسم يقوم الباحث بكتابة فقرات يشرح فيها ويحلل ويوضح ويضع الموضوع في الطرح المعلوماتي المتكامل. للإحاطة به من بدايته إلى نهايته.

خامساً: خاتمة المقال يتم كتابتها باستخلاص نتائج المقال، أو تفسير النتائج التي تم التوصل إليها في جسم المقال، و كذلك تشمل الخاتمة على معلومات تربط كامل مضمون المقال بعضه ببعض.

سادساً: بهذا تكون كامل عناصر المقال قد تم كتابتها، وتبقى هناك العمليات الاستكمالية وهي المراجعة والتدقيق اللغوي والتنسيق.


كم هي عدد الكلمات في المقال العلمي المحكم؟

ينضبط المقال بعدد كلمات محدد، وهذا العديد يظهر الفرق المباشر بين المقالات العلمية المحكمة والأبحاث. فالأبحاث تجدها ب20ألف كلمة وأكثر، أما المقالات فهي أقل من ذلك بكثير. و كذلك من معرفة أن عدد كلمات المقال ليست ثابتة في كافة المؤسسات والجامعات. بل يتم تحديد هذا العدد وفقاً لرؤية المؤسسة. ولكن الوجه العام الذي يتم اعتماده لدى أغلب المؤسسات نوضحه مع أمور أخرى عديدة في سياق النقاط التالية:

  1. عدد كلمات المقال كله من البداية للنهاية شاملاً على العنوان والمقدمة والجسم والخاتمة، تتراوح من 300 كلمة إلى 2000 كلمة، ومن النادر جداً أن تفرض مؤسسة كتابة مقال بأقل من ذلك أو أكثر.
  2. المقدمة في المقال تكون عبارة عن فقرة واحدة فقط، وهذه الفقرة تشكل ما نسبته 20% من عدد كلمات المقال، على سبيل المثال إذا كان المقال يحتوي على عدد كلمات 1000 كلمة، فإن المقدمة هنا تكتب ب200 كلمة…. وهكذا.
  3. جسم المقال يكون هو الأبرز الأكثر من حيث المساحة، ويتكون هذا الجسم من مجموعة فقرات متتابعة، ويشكل الجسم ما نسبته 50% كحد أدنى من مضمون المقال، على سبيل المثال إذا كان المقال عدد كلماته 1000 كلمة فإن الجسم يكتب ب500 كلمة.
  4. بالنسبة للخاتمة فتكون عبارة عن فقرة واحدة إلى فقرتين فقط، وتكون عدد كلماتها 30% من عدد كلمات المقال، بمعنى إذا كان المقال 1000 كلمة فإن الخاتمة 300 كلمة.
  5. عدد الكلمات من 300 إلى 2000 كلمة هذا هو المعتمد في أغلب المؤسسات، ولكن بخصوص النسب التي وضعناها في عناصر المقال (المقدمة والجسم والخاتمة)، فهذه النسبة المثالية التي تضبط كتابة المقال بشكل صحيح، ولكن هذه النسب ليست إلزامية.

شروط المقالات العلمية المحكمة:

تأتي عملية كتابة المقال العلمي وفقاً للعديد من الشروط التي ترتبط بكامل مضمون هذه المقالات. و كذلك فإن أغلب هذه الشروط تكون شروط خاصة بكل عنصر من عناصر المقالات العلمية المحكمة على حدة. وأيضاً هناك شروط خاصة بالعمليات اللاحقة وهي التنسيق والتدقيق، وفي النقاط التالية نوضح أهم هذه الشروط:

أولاً: لابد أن يتحدث كامل مضمون المقال عن فكرة محددة، أو أن يتم الجمع بين الأفكار العديدة بشكل منطقي لإيصال طرح معلوماتي عن موضوع واحد، فلابد من الترابط بين كامل مضمون المقال.

ثانياً: في كتابة عنوان المقال فلابد أن يكون العنوان من ثلاث كلمات إلى خمسة عشر كلمة، و كذلك لابد أن يكون العنوان مباشراً وسهل الفهم ومرتبط بكامل مضمون المقال.

ثالثاً: لابد أن تكون ذات تخصص في مجال واحد. على سبيل المثال كتابة مقال ديني أو مقال طبي أو مقال تربوي. وفي حالة الجمع بين التخصصات في المقال الواحد فلابد أن يكون الجمع يغلب عليه إحدى التخصصات. على سبيل المثال في تناول مسألة الإعجاز العلمي في القرآن. فهنا لابد أن يكون تخصص الدين هو الغالب على باقي التخصصات مثل الطب والفلك وغيرها.

رابعاً: يُشترط في المقدمة أن تكون ممهدة لباقي مضمون المقال، و كذلك لابد للمقدمة من استخدام كلمات وعبارات جذابة.

خامساً: جسم المقال يشترط أن يشتمل على التنويع في الطرح المعلومات فتارة تحليل وتارة نقاش وتارة مقارنة… وهكذا.

سادساً: لابد أن تكون خاتمة المقال منطقية ومتماشية مع ما سبقها من طرح في المقدمة والجسم، و كذلك لابد أن يتم كتابتها على شكل ملخص ختامي.

سابعاً: في التنسيق يُشترط أن تكون كافة الفقرات مضبوطة (كشيدة)، و كذلك لابد أن يكون العنوان ذو حجم خط أكبر من المضمون، و كذلك الأمر بالنسبة للعناوين الفرعية إن وجدت.


أين يمكن أن تنتشر المقالات العلمية المحكمة؟

من الخطأ الظن بأن منصات النشر المختلفة لا تنشر سوى الأبحاث والمضامين الكبيرة فقط، بل إن هناك من المنصات ما هو متخصص في نشر المقالات فقط، وصحيح أن نشر الأبحاث يأخذ طابع رسمي أكبر من نشر المقالات، ولكن أيضاً المقالات لها جمهورها الخاص الذي يتابعها، ويمكن نشر هذه المقالات على هذه الوسائل:

أولاً: المدونات والمواقع الإلكترونية: وهي المنصة الأكثر تخصصاً في نشر المقالات، فأغلب المدونات والمواقع الإلكترونية المعرفية تعتمد على نشر المقالات لا على نشر الأبحاث، وذلك لأن مضمون المقال يكون قليل ويعطي المعلومات بسرعة للقارئ.

ثانياً: المجلات العلمية المحكمة: إلى جانب الأبحاث فإن المجلات العلمية المحكمة تقوم بنشر المقالات. بل إن هناك مجلات عديدة ترفض نشر الأبحاث وتخاص فقط بنشر المقالات .

ثالثاً: دمج المقال في كتاب أو رسالة علمية، عدد كلمات المقال كما أسلفنا لا يتجاوز ال2000 كلمة، بواقع خمسة صفحات فقط، وهذا يفسر سبب وجود العديد من المقالات المنشورة داخل الكتب.


خصائص المقالات العلمية المحكمة:

تعكس المقالات العلمية المحكمة العديد من الخصائص التي تنبثق عن طبيعة الهيكلية التي تكتب فيها هذه المقالات، و كذلك فإن أغلب هذه الخصائص تكون خاصة بمدى وصول رسالة المقال أو الموضوع الذي يتناوله المقال للقارئ بسهولة، وأيضاً كثير من خصائص هذه المقالات تكون عبارة مزايا تتمتع بها هذه المقالات، ونعرض في نقاط متسلسلة مجموعة من هذه الخصائص:

  1. تناول موضوع كامل بتركيز كامل وباستخدام عدد كلمات قليلة مقارنة بالأبحاث، يعتبر من خصائص المقال العلمي المحكم البارزة.
  2. البناء التكويني للمقال من حيث العنوان والمقدمة والجسم والخاتمة، يعكس خاصية المرونة. فمن التعريف بموضوع المقال إلى التمهيد له إلى تناوله المعمق إلى استخلاص نتائجه.
  3. يتميز المقال باستخدام أساليب متعددة في طرح الموضوع وتناوله. فنجد في المقال واحد استخدام النثر والأدب والأسئلة والتعجب وغير ذلك من أساليب الكتابة الابداعية.
  4. في حالة تم وضع عناوين فرعية في المقال، فإن هذا يميز المقال ببساطة الطرح وتنوعه والقدرة على استيعابه.

أنواع المقالات وتقسيماتها:

وفقاً لطبيعة الموضوعات التي يتناولها المقال. فإن هذه المقالات تقسم إلى مجموعة من الأنواع. وهذه التقسيمات تأتي مندرجة تحت أُطر محددة تُشتق من الموضوعات التي تتناولها ومن طريقة عرض هذه الموضوعات. وفيما يلي سنقف على أنواع هذه المقالات مع بيان ماهية كل نوع منها:

أولاً: التقسيم وفقاً للتخصص: وهذا التقسيم سهل، إذ أن التخصص الذي يُكتب فيها المقال يعبر عن نوعه، على سبيل المثال المقالات الطبية والمقالات التربوية والمقالات التقنية…الخ.

ثانياً: التقسيم وفقاً للجمهور المتلقي: وهذا التقسيم يعتمد على تحديد الجمهور المستهدف من هذا المقال، وله العديد من الأنواع ومن أهمها:

  1. المقال الخاص: وهو المقال المخصص لفئة معينة من الناس، وتكون هذه الفئة قليلة، على سبيل المثال كتابة مقال لفئة العاملين في المصانع.
  2. المقال المجتمعي: وهو الذي يتوجه إلى مجتمع كامل، على سبيل المثال سكان منطقة محددة، أو طلاب في مرحلة دراسية محددة.

ثالثاً: التقسيم من حيث مصادر المعلومات: الأماكن التي يجلب منها الكاتب المعلومات تحدد الأنواع ضمن هذا التقسيم، وأهم هذه الأنواع هي:

  1. المقال الذاتي: وهو الذي يكتبه الكاتب من بنات أفكاره، فيكون تعبيراً عن ذاته وعن مشاعره وعن تجاربه في الحياة.
  2. المقال المرجعي: وهو المقال الذي يعتمد على الطرح العلمي المقتبس من المصادر والمراجع المختلفة.
  3. مقال العينة: وهو المقال الذي يجلب فيه الكاتب المعلومات من أفراد العينة. ولكن في هذا المقال تكون المعلومات عبارة عن رؤوس أقلام فقط.

المصدر: موقع المجلة الاكاديمية

شارك المقال مع أصدقائك على السوشيال ميديا

م. أحمد السيد

قائد الفريق و مدير المشروعات

برنامج إدارة العيادات الطبية

تطبيق موبايل إدارة الإستشارات الطبية الأونلاين

انتقل إلى أعلى